السيد الطباطبائي
218
بداية الحكمة
وجه آخر ، هو يعقل ذاته ويعقل الواجب ( تعالى ) ، فيتعدد فيه الجهة ، ويمكن أن يكون لذلك مصدرا لأكثر من معلول واحد . لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغا لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأول ، فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث وهكذا حتى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال . فتبين : أن هناك عقولا طولية كثيرة وإن لم يكن لنا طريق إلى إحصاء عددها . الفصل الثاني عشر في العقول العرضية أثبت الإشراقيون في الوجود عقولا عرضية ، لا علية ولا معلولية بينها ، هي بحذاء الأنواع المادية التي في هذا العالم المادي ، يدبر كل منها ما يحاذيه من النوع ، وتسمى : " أرباب الأنواع " و " المثل الأفلاطونية " ( 1 ) لأنه ( 2 ) كان يصر على القول بها ، وأنكرها المشاؤون ، ونسبوا التدابير المنسوبة إليها إلى آخر العقول الطولية والذي يسمونه : " العقل الفعال " . وقد اختلفت أقوال المثبتين في حقيقتها ( 3 ) وأصح الأقوال فيها - على ما قيل ( 4 ) - هو أن لكل نوع من هذه الأنواع المادية فردا مجردا في أول الوجود ، واجدا بالفعل جميع الكمالات الممكنة لذاك النوع ، يعتني بأفراده المادية ، فيدبرها
--> ( 1 ) قال صدر المتألهين : " قد نسب إلى أفلاطون الإلهي أنه قال في كثير من أقاويله موافقا لأستاذه سقراط : إن للموجودات صورا مجردة في عالم الإله ، وربما يسميها المثل الإلهية وإنها لا تدثر ولا تفسد ولكنها باقية ، وان الذي يدثر ويفسد إنما هي الموجودات التي هي كائنة " ثم قال : " وكان المعروف بأفلاطون ومعلمه سقراط يفرطان في هذا الرأي " . راجع الأسفار 2 : 46 - 47 . ( 2 ) أي أفلاطون . ( 3 ) راجع الأسفار 2 : 47 - 53 ، وشرح المنظومة : 202 - 203 . ( 4 ) راجع الأسفار 2 : 62 ، وشرح المنظومة : 199 .